الشيخ الأميني
387
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
سترها في مكارم الأخلاق ومحاسنها ، فلا ينبغي التهاون بذلك في المحافل والجماعات ولا عند ذوي الأقدار والهيئات ، فعلى هذا تستعمل الآثار كلّها واستعمالها كلّها أولى من اطّراح بعضها . انتهى . فعلى كلا التقديرين نحاشي نبيّ العظمة والجلال أن يكشف عن فخذيه في الملأ غير مكترث للحضور - وهو أشدّ حياء من العذراء - ولا يأبه بهم حتى يأتي رضيع ثدي الحياء ، وربيب بيت القداسة ، وليد آل أميّة ، أشدّ الأمّة حياء ، وقد قتلته أفعاله النائية عن تلك الملكة الفاضلة . ولا يهولنّك وجود الرواية في الصحيحين فإنّهما - كما قلنا عنهما - علبتا السفاسف وعيبتا السقطات وفيهما من المخازي والمخاريق ما شوّه سمعة التأليف ، وفتّ في عضد علم الحديث ، ولعلّنا سوف ندعم ما ادّعيناه بالبرهنة الصادقة إن شاء اللّه تعالى ، وليتهما اقتصرا من الخزاية على رواية كشف الفخذ فحسب ولم يخرجا تعرّيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الناس . أخرج البخاري في صحيحه باب بنيان الكعبة « 1 » ( 6 / 13 ) ، ومسلم في صحيحه « 2 » ( 1 / 184 ) من طريق جابر بن عبد اللّه ، قال : لمّا بنيت الكعبة ذهب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعبّاس ينقلان حجارة ، فقال العبّاس للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اجعل إزارك على عاتقك يقيك من الحجارة . ففعل ، فخرّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ، ثمّ قام فقال : إزاري إزاري ، فشدّ عليه إزاره . وفي لفظ لمسلم « 3 » : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره ، فقال له العبّاس عمّه : يا بن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة . قال : فحلّه فجعله على منكبيه فسقط مغشيّا عليه ، قال : فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 573 ح 1505 . ( 2 ) صحيح مسلم : 1 / 340 ح 76 كتاب الحيض . ( 3 ) المصدر السابق : ح 77 كتاب الحيض .